عبد اللطيف البغدادي
68
مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية
قال عنها : « ولجالينوس من المصنفات كتب كثيرة جدا وهذا ذكر ما وجدته منها منتشرا في أيدي الناس مما قد نقله حنين بن إسحاق العبادي وغيره إلى العربية ( 28 ) » ثم ذكر اسم هذا المؤلف ضمن هذه المصنفات ( 29 ) ، ومما يدل على أن عبد اللطيف أطلع عليه بل درسه درسا مستفيضا لولعه بكتابات جالينوس ولأهمية هذا المؤلف عند العرب ، أنه صنف - حسب ما جاء في « عيون الأنباء » - مختصرا له . كما أننا قارنّا الرسالة بما ورد في بعض كتب الإغريق وبالأجزاء المماثلة من قانون ابن سينا . وصف الرسالة : كتبت النسخة بخط مغربىّ جميل والنساخ عالم مدرك لما يكتب ، ولهذا كانت كلمات المخطوطة كلها سليمة تقريبا ويندر أن يحدث فيها سبق قلم ، مع ما في الكتاب من ألفاظ لغوية دقيقة المعنى مناسبة لسياقها . ويلاحظ على طريقة النسّاخ أنه لا يكتب الهمزة المفردة مثل : - الماء وتلقاء ، طروء ، المرء ، القماءة ، الرداءة . فإنها كتبت - الما ، تلقا ، طرو ، المر ، القماة ، الرداة . والتاء الأخيرة المربوطة قد تنقط وقد لا تنقط ، والهمزة التي على الياء لا تكتب ويكتب بدلها ياء مثل « استئناف » ، تكتب : « استيناف » . وأهم ظاهرة في الخطوط المغربية بالنسبة للمشرقية هي كتابة الفاء والقاف ، فإن الكتابة المشرقية تضع على الفاء نقطة من فوقها أما المغربية فتضع نقطة من أسفلها ، والقاف المشرقية فوقها نقطتان ، أما المغربية ففوقها نقطة واحدة ، ولذا فإن الحرفين كثيرا ما يوقعان الشرقيين في التصحيف ، وهذه المميزات قد تكون سبب اختلاف قراءتنا لبعض الألفاظ عن قراءة الدكتور دبدوب .